حيدر حب الله
461
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الفئويّة ، أو الترويج لتعبير هنا أو هناك لا يشكّل أساساً فكريّاً في هذا المذهب أو ذاك وإنّما هي تعابير دخيلة عليه . . ويتمّ العمل على الترويج الإعلامي لمواقف المرجعيّات الدينيّة في هذا المجال ، وعدم ترك المنبر الإعلامي لهذا المذهب أو ذاك بيد الشعراء والمدّاحين والخطباء فقط ، مع حقّ هؤلاء المحفوظ في نشاطاتهم الكريمة جزاهم الله خيراً ، فالعلماء والمفكّرون من وظيفتهم التي أمرهم الله بها تصويب الأخطاء وجرأة الإفصاح عن الحقيقة وعدم الخوف غير المبرّر من ( عامّة ) الناس ؛ لأنّ هذا الأمر قد يفضي بمرور الوقت إلى ( عوممة ) أهل الاختصاص ، بدل ( خوصصة ) جمهور الناس وعامّتهم إذا صحّ التعبير ، ( عوممةً ) تستحكم في المختصّين أنفسهم وهم لا يشعرون بما طرأ عليهم من التفكير ( العوامي ) . كما أهيب بالعلماء والعاملين والمؤمنين كافّة أن يبدوا حساسية محمودة تجاه قضيّة الألوهيّة والتوحيد ، وأن لا يهدروها بحيث لا يتحسّسون من الأفكار أو المسلكيّات أو الأقوال التي قد تقترب منها بطريقة سلبيّة ، فالتوحيد أكبر قضايانا الدينية ، والالتفاف على هذه القضيّة أو تمييعها بتحويلها إلى قضيّة نظريّة رقميّة بعيدة عن السلوك والمشاعر شكلٌ من العدوان عليها دينيّاً . والعجيب أنّ بعضنا يتحسّس من كلمة بسيطة قد تُطلق هنا أو هناك تتصل بشأن مذهبي ، لكنّه لا يُبدي أيّ حساسية تجاه التباس ما قد يتصل بقضيّة التوحيد ! فقد لا يُبدي بعضنا حساسية تجاه مدّاحٍ مشهور جدّاً يخرج للناس ( وقد لا يكون قاصداً ذلك جداً ، بل يكون ذلك ناتجاً منه عن هيجان العاطفة الشديدة ) فيقول : ( لا إله إلا الزهراء ) أو ( لا إله إلا زينب ) ، وقد تجد من يتأوّل له تعابيره وينتقد هذا المتأوّلُ مرجعاً كالشيخ مكارم الشيرازي لتصدّيه لهذه